السيد عباس علي الموسوي

301

شرح نهج البلاغة

وأجدادهم الذين ظلموا وكانوا يفخرون بظلمهم وإجرامهم وانحرافهم فإن الكبر يتولد منه البغض لأن المتكبر لا يحب إلا نفسه ولا يرى غيرها تستحق الاحترام والتبجيل وكذلك هذا الكبر هو من نفخات الشيطان حيث يرغبهم في العلو والاستكبار وبذلك خدع الأمم الماضية والقرون الخالية فقد جاءتهم الرسل فرفضوا الاستماع لهم وقبول قولهم لأنهم تكبروا عليهم وتجبروا وقال فرعون : أليس لي ملك مصر . . . وهكذا غيره من الطغاة . ( حتى أعنقوا في حنادس جهالته ومهاوي ضلالته ذللا عن سياقه سلسا في قياده ، أمرا تشابهت القلوب فيه وتتابعت القرون عليه وكبرا تضايقت الصدور به ) زين الشيطان لهم الكبر فأسرعوا إلى ظلمات جهالته التي لا يخرجون منها ومهاوي ضلالته التي لا ينهضون منها لقد دخلوا في نفق الظلمات فلا هداية لهم وسقطوا في عمق الضلالة فلا يخرجون منها إنهم أذلاء عندما يسوقهم منقادين ويقودهم بدون معاندة فيستجيبون له ويتحركون معه . ثم أشار إلى أن هذا التكبر كان هو الجامع المشترك بين جميع القلوب لقد تشابهت قلوبهم في هذه الصفة الذميمة ومشت القرون الماضية عليها واستسلمت لها وتتابعت على اعتمادها والعمل بها . ولكثرة هذا التكبر وزيادته ضاقت الصدور عن تحمله ولم تستطع كتمه أو ستره . . . ( ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم وترفعوا فوق نسبهم وألقوا الهجينة على ربهم وجاحدوا اللّه على ما صنع بهم مكابرة لقضائه ومغالبة لآلائه فإنهم قواعد آساس العصبية ودعائم أركان الفتنة وسيوف اعتزاء الجاهلية ) لما وجد أن أساس البلاء هم سادتهم وكبرائهم وأنهم هم المحرضون لهم على الانحراف والمضرمون لنار الفتنة حذرهم منهم وبيّن دورهم المجرم في إضلالهم ألا فالحذر الحذر من ساداتكم وكبرائكم لئلا تأخذكم الندامة يوم القيامة وتقولون : رَبَّنا إِنّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ثم بيّن مفاسد هؤلاء السادات والكبراء بأنهم قد جهلوا أنفسهم ولم يعرفوها ونسوا خلقهم من ماء مهين . ومن قبائح أفعالهم أن كل خصلة قبيحة ينسبونها إلى اللّه فيقولون : إن اللّه خلق هذا عربي وذاك أعجمي أو أنه خلقهم طبقة ممتازة لها الصدارة والزعامة بينما جعل غيرهم من الرعية والاتباع . . .